مسامير الغضب

 

مسامير الغضب

كان يا مكان في قديم الزمان، كان هناك ولدٌ اسمه "فسقلي" كان ولداً مرحاً وضحوكاً، لكن كان في بعض الأوقات يغضب كثيراً ويسوء حاله، وكلما شعر بالغضب يبدأ بالصراخ والبكاء، حتى أنه في بعض الأوقات يتلفظ بألفاظ سيئة وأحيانٍ أخرى كان يضرب أمه.

كانت الأم تغضب كثيراً من يفعله الولد "فسقلي"، وفي يوم من الأيام أعطت الأم كيساً مليئاً بالمسامير للولد المشاكس، وقالت له: من الآن فصاعداً كلما شعرت بالغضب ينبغي عليك دق مسمار في حائط غرفتك.

ربما لن تصدقوا بأن "فسقلي" في اليوم الأول دق حوالي عشرين مسماراً في حائط غرفته، حتى أن "فسقلي" نفسه لم يكن يدرك كم من المرات يغضب في اليوم.

وفي اليوم التالي كان "فسقلي" حريصاً على ألا يغضب، ومع ذلك دق خمسة عشر مسماراً في حائط غرفته.

عندها قرر "فسقلي" ألا يغضب قدر المستطاع وإذا وشعر بالغضب فلن يصرخ أو يشتم أو حتى يضرب أمه، وبدل ذلك سيقول لكن شخصٍ غضب منه بأنه غاضب منه.

أي إذا أخذ صديقه قلمه بدون إذنه، فلن يصرخ عليه بل سيقول له بأني لا أسمح لك بأخذ قلمي دون إذني وإذا فعلت ذلك ثانية فإنني سأخبر أمك بذلك.

 

وفي النهاية، استغرق أسبوعين من الزمن لكي يحد من غضبه شيء فشيئاً ويسيطر عليه.

ووفق للحد الذي أدرك فيه أنه في يوم ما لم يغضب ولا حتى مرة واحدة من الصبح حتى الليل.

ذهب "فسقلي" إلى أمه مسروراً وأخبر أمه بذلك، سُرَّت الأم كثيراً بهذا الخبر وقبلته وقالت له: ولدي الجميل أنا مسرورة جداً لأنك لم تعد تغضب كما السابق، وإذا أحسست مرةً ما بالغضب فيمكنك القيام بأمورٍ مفيدة عدة للتقليل من غضبك، من هذه الليلة اذهب إلى غرفتك واقتلع كل المسامير التي دقيتها في الحائط.

 

كان عملاً متعباً جدا على يدي "فسقلي" الصغيرتين، استغرق اقتلاع المسامير بعضة أيام، وعندما انتهى كانت يدها مملوءتان بالجراح، عندها أمسك "فسقلي" يدي أمه وقال لها: أغلقي عيناك لكي أريك شيئاً جميلاً. بعد ذلك جاء بأمه إلى غرفته وقال لها افتحي عينيك وانظري إلى جدار غرفتي، لم يعد فيه أي مسمار.

 

 

 

سُرّت الأم كثيراً مما رأته واحتضنت ابنها وقالت له: ولدي الجميل سلمت يداك لقد قمت بعمل رائع وأنا مسرورة جداً مما فعلت، لكن انظر إلى الثقوب التي خلفتها المسامير في الحائط، لن يعود سليماً أبداً، فكر بأنك ضربت يد صديقك بسكينٍ ثم اخذت تعتذر منه مئات المرات، لن تستفيد شيئاً فأثر الجرح سيبقى في يده وقتاً طويلاً

إن الكلام البذيء الذي نقوله لأصدقائنا والأذى الذي نؤذي به أهلنا يشبه تلك المسامير التي دققتها في الحائط، صحيح أنك اعتذرت ولكن أثرها سيبقى في قلب أصدقائك.

شعر "فسقلي" بالانزعاج مما سمع ووعد أمه بأنه لن يدق المسامير ثانية في قلوب أصدقائه.

أتمنى أن نحرص نحن أيضاً على ألا ندق مساميرَ في قلوب من نحب.

أطفالنا الأعزاء ومتابعي أرغوان سأقص لكم في القصة التالية كيف تمكن "فسقلي" من ضبط غضبه والتحكم به.

 إلى اللقاء ....

 

 

نشر التعليقات