النملة المجدّة

كان يا مكان في قديم الزمان... كان هناك غابةٌ رائعةٌ مليئةٌ بالأشجار الخضراء والمثمرة والينابيع العذبة والطيور والحيوانات المتنوعة والجميلة كالأرانب والسناجب الصغيرة والعمة الخنفساء والخالة النملة.

عندما يحل كل صباح حيث تبزغ خيوط الشمس رويداً رويداً من وراء الجبال، تستيقظ هذه الحيوانات وتخرج من جحورها ذاهبتاً لقضاء أعمالها المختلفة، فالبعض يذهب بحثاً عن طعامه أما البعض الآخر فينشغل في تنظيف وإصلاح منزله، والخلاصة أن كلاً من هذه الحيوانات ينهمك في أداء واجب ما.
 
على الرغم من أن حيوانات الغابة يجب أن تذهب بحثاً عن غذائها اليومي إلا أنها وفي نفس الوقت ينبغي عليها التفكير في البحث عن الغذاء الذي ستخزنه لتتناوله في أيام فصل الشتاء الباردة.

يعد النمل واحداً من أنشط حيوانات الغابة، حيث يكون النمل أول المستيقظين وآخر العائدين إلى المنزل.
 
وفي أحد الأيام بينما كانت إحدى النملات منهمكةً في البحث عن طعام لذيذٍ وجيد، وجدت طعاماً كبيراً وثقيلاً، وصممت النملة أن توصل هذا الطعام إلى المنزل بأي وسيلة كانت.
لذا قامت النملة بحمل هذا الطعام والسير به نحو المنزل حتى وصلت إلى جدار كان يقف في طريقها، حيث اعتادت النملة أن تقطعه بكل سهولة، لكن هذه المرة كانت الحمولة أكبر وأثقل، لذا كان يتوجب على النملة ان تتعامل معه بأسلوبٍ مختلف، فأخذت النملة قسطاً من الراحة ثم قررت أن تجتاز الجدار بكل ما أوتيت من قوة لكنها لم تستطع أن تكمل طريقها وسقطت من منتصف الجدار، عاودت المحاولة ثانية ولكن دون جدوى.. وهكذا تتالى فشل النملة الصغيرة مرةً ثالثةً ورابعةً وحتى خامسةً دون أي جدوى، ومع ذلك لم يتسلل اليأس إليها وكانت كلما تسقط تعاود النهوض وتقول: "هذه المرة سأتمكن من اجتياز الجدار وإيصال الطعام إلى المنزل لأنني إن لم أفعل ذلك سأبقى طوال فصل الشتاء دون طعام."، وفي النهاية وبعد جهدٍ جهيد تمكنت النملة الصغيرة من اجتياز الجدار رغم ثقل ما تحمل ووصلت بالطعام إلى المنزل.

كان الأصدقاء يشاهدون النملة الصغيرة وهي تحاول قطع الجدار وتفشل مراراً وتكراراً فقالوا لها ساخرين: أيتها النملة لما كل هذا الجهد والتعب؟ اذهبي وخذي قسطاً من الراحة، لكن النملة كانت تقول لهم: الآن فصل التعب والجهد وبجب عليكم أنتم أيضاً أن تسعوا وتجهدوا.

مضت الأيام وحلَّ فصل الشتاء فأصبح الطقس بارداً واختبأت الحيوانات كلٌّ في منزله.
وفي أحد الأيام، أراد أحد الفئران أن يتناول طعامه فتفاجئ بأن الطعام قد نفذ، وأخذ يفكر ماذا ينبغي عليه أن يفعل وما السبيل في حل هذه المشكلة حيث أنه لا يمكن أن يبقى جالساً في المنزل وأمعاءه خاويةً من الجوع، فلم يصل إل حلٍ غير أن يذهب إلى الخارج في البرد القارس وفوق الثلج ليبحث عن طعامٍ يقتات عليه. 

وعندما كان يسير على الثلج الأبيض باحثاً عن طعامه، رأى كلاً من الخنفساء والسنجاب في طريقه واللذين كانا منهمكين في البحث عن الطعام حالهم كحال الفأر المسكين.

كانت الحيوانات مجبورةً في كل يوم على الخروج في البرد القارس لتبحث عن شيء تقتات عليه ، وذات مرة قال الفأر لأصدقائه الحيوانات: "هل لاحظتم أن النملة لا تخرج معنا لتبحث عن الطعام؟! أنا أعتقد أن النملة تملك كمية وافرة من الطعام."

عندها ذهب الجميع إلى منزل النملة طالباً الطعام، لكن النملة الصغيرة قالت لهم: "نعم أنا أملك ما يكفي من الطعام وأمضي فصل الشتاء في مرتاحةً لأني في فصل الصيف أفكر جيداً في أيام الشتاء وأقضيه كله في الجد والكد بحثاً عن الطعام، وأنتم كذلك الامر يجب أن تمعنوا التفكير في هذا المسألة وأن تكدوا وتسعوا بشكل أفضل من أجل تأمين الطعام لفصل الشتاء."

عندها قال الفأر لبقية الحيوانات: إن كنتم توافقونني الرأي فإنني أقترح أن ننصب النملة رئيسةً علينا وأن نصغي لكلامها وننفذه ونستفيد من تجاربها، فوافقت كل الحيوانات وأخذت تحيي النملة الصغيرة.

نشر التعليقات