فائدة المعاناة


فائدة المعاناة

مبحث المعاناة _ القسم السادس عشر

 

إن الفائدة الدنيوية التي يكسبها الإنسان من الخوض في المصاعب والمشاكل هي أنها تقويه وتنمي حكمته وتزيد وعيه.

ولكن وبالإضافة إلى المكسب الدنيوي، يمكن لأيٍّ منّا أي يجني الكثير من الثواب لمجرد خوض الامتحان الإلهي الذي وضعه الله لكلٍّ منّا.  

فعلى سبيل المثال يكفي أن نعمل في كل لحظة من لحظات حياتنا في سبيل رضا الخالق، وفي تلك الحالة حتى عندما ينام الإنسان ينال أجراً وثواب.

في الواقع كما أن تقبل الإنسان لصعوبة الأوامر الدينية من صوم وصلاة وزكاة و ... يعطي الإنسان ثواب ونورانية خاصة، فإن تحمل صعوبات الدنيا من مرض ووهن وشيخوخة وتعب في الجسد يكسب صاحبه ثواباً وأجراً عظيمين.

إن الله سبحانه وتعالى يجزي الإنسان ثواباً وأجراً على قدر الصعوبات والمشقات الدنيوية التي يتعرض لها الإنسان خلال عمره، إذاً يكفي للإنسان عندما تحل به بلاءٌ أو مصيبة أن يجعلها في عين الله وأن يرضى بما قدّر له الخالق.

وقد أشارت الروايات والأحاديث الشريفة أن تحمل الإنسان للمرض والألم هو بمثابة كفارةٍ عن ذنوبه.
فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "
حُمَّى لَیْلَةٍ کَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَ لِمَا بَعْدَهَا."
ثواب الاعمال ، ص۱۹۳
وروي عن خير خلق الله محمد (ص) أنه قال:
"السُّقْمُ تَمْحُو الذُّنُوبَ."
مستدرك الوسائل، الجزء 2، الصفحة 65.


إن الملائكة يسألون الله عز وجل قائلين له يا رب إن الحمى والمرض يمكن أن تصيب أيَّ إنسان وهي أمر طبيعي في الدنيا، ولكنك تغفر لمن يصاب بهما، فلما هذا يا رب؟
يقول الله عز وجل مجيباً الملائكة: إنه عبدي، وأن من أرسلته إلى هذا الدنيا لكي يتحمل هذه المصاعب لذا يجب عليَّ أن أغفر له، فلو أبقيته هنا لما أصيب بمرضٍ أو أذى.

كثيرةٌ هي الأحاديث التي تعرفنا على رحمة الخالق بعباده، فعندما يبتلينا الله بمرض أو مصيبة ما يرفق ذلك البلاء بقدرٍ من الأجر والثواب، حتى أن الله سبحانه وتعالى يقدر على عبدٍ ما أن يصاب بمرض أو بلاء ما ولكن عندما يلتمسه العبد بأن لا يبتليه بهذا المرض أو البلاء يرفع الله عز وجل برحمته عن ذلك العبد البلاء والمرض.  

 عندما يرفع الله البلاء عن عبد ما يسأل الملائكة: هل رُفِعَ البلاء عن ذلك العبد، فيقول الملائكة: نعم رُفِعَ.
فيقول الخالق: كم الثواب كان سينال إن ابتلي بذلك البلاء؟!، أعطوا لعبدي مقدار ذلك الثواب.
عن
دما يجزي الله عبده خيراً لقاء بلاء أو مصيبة ما في الدنيا يعطيه معه ثواب ونورانيةً كبيرتين، فما بالك بالعبد الذي يرضى بما قسم به الله ويعلم أنه امتحان من لدنه سبحانه، كم من الأجر والثواب والخير سيجني؟!.

إن الوضوء بشكل مستمرٍ هو أمر صعب نوعاً ما ولكن الثواب الذي يناله الإنسان الذي يكون مدام الوضوء أكبر بكثير من عناء الوضوء.

 

لقد حض النبي محمد (ص) على طلب العلم والكد والجهد في سبيل تعلم كل ما هو مفيد وأوضح أن لطلب العلم أجر كبير عند الله عز وجل يساوي أجر المجاهدين في سبيل الله.

ومن يعمل مثقال ثرةٍ خيراً يره، هذا الآية القرآنية تعني أنه لن يضيع شيء مهما كان صغيراً عند ربنا الكريم ...

يتبع ... 

 

 

نشر التعليقات