من المقصر ؟؟؟


من المقصر ؟؟؟

 مبحث المعاناة_ القسم الثامن عشر

 ذكرنا سابقاً أن المعاناة التي يمر بها الإنسان تُكسبُه نضجاً ووعياً كبيرين، إن بحث الإنسان عن مُقصّر وإلقاء اللوم عليه في معاناته يمكن أن يساعد على تقليل معاناة الإنسان ولكن لا يبعث على نضجه ووعيه.

إن البحث عن مُقِصّر أمرٌ ليس بسيئ، خصوصاً إذا كان المُقصّر أمامنا.
والأسوء من ذلك هو إذا استطعنا أن نجتمع بهذا المقصر وأن نصب عليه غضبنا وننتقم منه.

إن الإنسان الذي يواجه معاناته بهذا الأسلوب ويمضي وقته بالبحث عن المقصر مهما مرَّ بالمصاعب والمعاناة في حياته لن يصبح ناضجاً، بل سيتشتت أكثر فأكثر.   

لقد لفت الأولياء والصالحين انتباهنا إلى هذا الأمر بشكل جيد، حيث أنهم يعزون سبب كل المعاناة والمصاعب التي يواجهونها في حياتهم إلى أنها امتحانات إلهية فرضها الله على كل عباده.

مما لا شك فيه أن المقصر الأساسي في حرب الثماني سنوات بين إيران والعراق كان صدام حسين، تلك الحرب التي أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين أحرقت الأخضر واليابس، ولكن ورغم كل ذلك وصف الإمام الخميني تلك الحرب بأنها إحدى الألطاف الإلهية الخفية.  

صحیح آن البشر من حولنا هم سبب ما نعانیه من مصاعب، لكن على الإنسان أن يكون دقيقاً في هذه المسألة بحيث أن كل ما نمر به في حياتنا من مصاعب ومعاناة هو قدرٌ محتوم كتبه الحق جلَّ وعلى على عباده جميعاً.

من الطبيعي في حياتنا أن يقوم من حولنا بأذيتنا في بعض الأوقات أو أن بعض الشرائط الاجتماعية والسياسية قد تلحق الضرر بنا، لكن يجب علينا الانتباه بألا تختلط علينا الأمور.

فعلى سبيل المثال إذا أقدم أحدهم على كسر زجاج سيارتك وسرق مالك منها، عليك التدقيق بأنه هذا الفعل على الرغم أنه عمل مغضب لكنه كُتِبَ في لوح قدرك وهو أمر محتوم الوقوع. 
يجب أن تقتنع بأن المصاعب والمشاكل هي أمر محتوم ومقدر على كل إنسان، وعندها ستكون أهدئ وأنضج في التعامل مع مشاكلك.

لقد شكل الخوارج أكبر ضربة في ظهر الدين لإسلامي وحكومة أمير المؤمنين (ع) لكن عندما سُئِل أمير المؤمنين هل الخوارج كفّار؟ أجاب أمير المؤمنين: لا، كانوا مؤمنين. 

-         هل كانوا منافقين؟

-         أجاب أمير المؤمنين: لا، كانوا مؤمنين.

-         هل كانوا من أهل الدنيا؟

-         أجاب أمير المؤمنين: لا، بل كانوا من الزاهدين

-         سيدي يا أمير المؤمنين إذا أيَّ نوعٍ من الناس كانوا؟

-         زاد أمير المؤمنين من حيرتهم أكثر عندما قال: إذا قامت حرب للإسلام فإن هؤلاء الأشخاص من الممكن أن يكونوا أول من يضحوا بأنفسهم في سبيل الإسلام.

-         إذاً أي الأشخاص كانوا؟

-         فأجاب أمير المؤمنين: لقد كانوا مخطئين ... 

لم يخرج الإمام عن طوره عند مواجهته مثل هؤلاء الأشخاص لأنه كان على يقينٍ بأن ذلك الأمر كان مقدراً ومكتوباً من قبل ربٍّ حكيم، وعلى الإنسان ألا يضطرب عند مواجهة مثل تلك الأمور.

مع الأسف الشديد يخطئ عموم الناس ويبحثون عن شخص أو سبب ما لإلقاء اللوم والتقصير عليه في أي مشكلة تواجههم، هذا لا يعني أنه لا يوجد في مجتمعاتنا أناسٌ مقصرين
، لكن علينا نحن كبشر أن نضبط أعصابنا بحيث لا نبدي غضبنا وبذيء كلماتنا أمام المشاكل التي تواجهنا.

وعلى الضفة الأخرى فإن وعينا ونضج تفكيرنا بأن كل المشاكل والمصاعب التي نمر بها هي من تدبير رب حكيم يجب ألا نغفل عن محاسبة المقصرين والمتسببين في مشاكلنا.

إذاً وفي المحصلة يجب ألا نشغل أنفسنا دائماً بالبحث عن مقصر نلقي عليه اللوم فيما نمر به من مشاكل ومصاعب، بل يجب أن نعلم بأن كل ذلك هو امتحان إلهي قدّره وفرضه علينا ربنا وخالقنا.

ويجب ألا يفوتنا عندما نواجه مقصّر ما تسبب في مشكلة لنا ألا نخرج عن إطار التقوى في مواجهته. 

يتبع ...

 

تربية الطفل _ علم النفس _ الأسئلة والإجابات _ الدكتورة رضائي _ الاستشارات _ رعاية الطفل _أساليب الحياة _ أرغوان للأطفال _ أرغوان _ الأطفال _ اليافعين _ الأمهات _ أرغوان والأسرة _ الاستشارات الأسرية

 

 

 

نشر التعليقات