أسوأ الأحاسيس ...!

أسوأ الأحاسيس ...!


مبحث المعاناة _ القسم التاسع عشر

إن إحدى الدلائل على ابتلاء الله عز وجل الإنسان ببعض المشاكل أو المصاعب في الحياة الدنيا على شكل امتحان هي القضاء على روح الطغيان والعصي المزروعة في نفس الإنسان بالفطرة.

وسنقوم في هذا المبحث بالتعريف بروح الطغيان في النفس البشرية الذي يعد واحداً من أهم المواضيع في حياة الإنسان.

واحدة من أوائل الآيات التي أُنزلت على الرسول الأكرم محمد (ص) هم الآيتين السادسة والسابعة من سورة المباركة العلق، حيث يشير الله سبحانه وتعالى إلى واحدة من أهم صفات الإنسان فيهما، بسم الله الرحمن الرحيم: "
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى(6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى(7)"، صدق الله العظيم.

لكثرة ما تحمله هاتين الآيتين من معاني غنية ومفهوم عظيم كانتا لتكفين لهداية البشرية حتى لو لم ينّزل القرآن كلّه.

تُختصر كل الكلمات والمعاني في هاتين الآيتين، حيث أن الله عز وجل أوضح أهم قضية في النفس البشرية من خلال هاتين الآيتين.

 صفة الطغيان، وحس الاستغناء.
يكفي أن يجد الإنسان عملاً ما يدر عليه مالاً جيداً، أو يقوم بعمل ما ينجح فيه لكي يحس بالطغيان والتكبر.
إن الطغيان مزروعٌ في نفوس البشر كلها بالفطرة، وإن كلَّ حياة الإنسان تدور في فلك الطغيان.
 

إن فلسفة خلق الله عز وجل لكل هذه البشر ما هي إلا لتمحيص قلوبهم وأفئدتهم ليبين أيهم طغا وأيهم لا، وإن كل ما يعيشه وعاشه الإنسان على مر الزمان ماهي إلا أمر ثانوي مقابل الأمر الأساسي الأول.

إن الطغيان في الواقع هو إحساس سيئ للغاية، فعندما يطغى الإنسان يقسى قلبه وروحه ويصبح سقيماً من كثرة البلوى والمصائب.

 الطغيان هو إحساس يمكن أن يصيب الإنسان في حالات فرحه وحزنه معاً، فعلى سبيل المثال إذا أصيب الإنسان ببلاء أو مصيبة ما ولم يشكر الخلق عز وجل فإنه طغى.

 

 لماذا يتم التأكيد مراراً وتكراراً على التربية السليمة؟

إن التربية السلمية للفرد تزرع في نفسه ألا يكون طاغياً، فعلى سبيل المثال فإن ذلك الشاب الذي يصرخ في وجه أبويه من المؤكد أنه في صغره لم يتلقَّ تربية سليمة وصحيحة تكبح جماح طغيانه.

 إن أفضل وقت لظهور إحساس الطغيان هي حينما يشعر الإنسان أن الحق معه أو أنه ينصر الحق، وعندما يعلو صوت الإنسان فاعلم أنه طغى.

 والمثير في الأمر هو أن الطغيان أحياناً يُظهر نفسه حتى في العبادات، فقد ورد في الروايات الشريفة أنه إذا اقترف الإنسان ذنباً ما، هو أهون على الله من أن الطغيان.

  أي أنه إذا اقترف العبد ذنباً ما ولكنه كبح جماح طغيانه، هو أهون بكثير من أن يعمل حسناً ولكن يطغى، حيث أن الله سبحانه وتعالى لا ينتظر من العبد أن يعمل خيراً فقط بل ينتظر منه أن يكبح جماح طغيانه.

في الحقيقة إن الإنسان هو مخلوقٌ طاغٍ بطبعه، وحتى العبد الفقير والمظلوم نجده في بعض الأحيان إنساناً طاغياً، في الوقت الذي سعى فيه أولياء الله والأئمة الأطهار على كبح جماح فطرة الطغيان حتى في أسوأ الظروف التي عاشوها.
لا تفوتنا تلك الوصية الرائعة التي أوصى بها الإمام الحسين (ع) أخته زينب (ع) ليلة العاشر من محرم: "لا تغصبي فيضيع أجرك ..."، وهذا يعني أنك حين تكون في أوج الظلم فاعلم أنك بأمسّ الحاجة للرحمة الإلهية، وألا يُذهب حِلمُ الإنسان كثرة المصاعب والمتاعب فيطغى ويعصي خالقه. 

 وإذا دققنا في مسيرة عاشوراء جيداً نرى أن السيدة زينب عليها السلام حتى وهي مكبلة في الأغلال تسبى من كربلاء إلى الشام جلست تصلي صلاة الليل وتطلب من خالقها العفو والمغفرة، وتقول له رب وسيدي ومولاي إنّي لم أكن من الطاغين.

 

يتبع ...

 

تربية الطفل _ علم النفس _ الأسئلة والإجابات _ الدكتورة رضائي _ الاستشارات _ رعاية الطفل _أساليب الحياة _ أرغوان للأطفال _ أرغوان _ الأطفال _ اليافعين _ الأمهات _ أرغوان والأسرة _ الاستشارات الأسرية

نشر التعليقات